القرطبي

203

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

وقراءة الجمهور بفتح الضاد . وقرأ ابن كثير بكسر الضاد ، ورويت عن نافع ، وهو غلط ممن رواه . قال بعض اللغويين : الكسر والفتح في الضاد لغتان في المصدر . قال الأخفش : الضيق والضيق مصدر ضاق يضيق . والمعنى : لا يضيق صدرك من كفرهم . وقال الفراء : الضيق ما ضاف عنه صدرك ، والضيق ما يكون في الذي يتسع ويضيق ، مثل الدار والثوب . وقال ابن السكيت : هما سواء ، يقال : في صدره ضيق وضيق . القتبي : ضيق مخفف ضيق ، أي لا تكن في أمر ضيق فخفف ، مثل هين وهين . وقال ابن عرفة : يقال ضاق الرجل إذا بخل ، وأضاق إذا افتقر . وقوله : ( إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) أي اتقوا الفواحش والكبائر بالنصر والمعونة والفضل والبر والتأييد . وتقدم معنى الاحسان . وقيل لهرم بن حبان عند موته : أوصنا ، فقال : أوصيكم بآيات الله وآخر سورة " ادع إلى سبيل ربك " إلى آخرها . تمت سورة النحل ، والحمد لله رب العالمين تفسير سورة الإسراء هذه السورة مكية ، إلا ثلاث آيات : قوله عز وجل " وإن كادوا ليستفزونك ( 2 ) نزلت حين جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد ثقيف ، وحين قالت اليهود : ليست هذه بأرض الأنبياء . وقوله عز وجل : " وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق " . وقوله تعالى " إن ربك أحاط بالناس " الآية . وقال مقاتل : وقوله عز وجل " إن الذين أوتوا العلم من قبله " الآية . وقال ابن مسعود رضي الله عنه في بني إسرائيل والكهف [ ومريم ] : إنهن من العتاق الأول ، وهن من تلادي ، يريد من قديم كسبه .

--> ( 1 ) في أسد الغابة : حيان . بالياء . وكذا في ج . وفى التاج وى : حبان . بالموحدة . ( 2 ) راجع ص 301 ، وص 321 ، وص 281 فما بعد ، وص 340 من هذا الجزء .